السيد جعفر مرتضى العاملي
29
مختصر مفيد
الشجرة » ( 1 ) . ونقول : أولاً : علينا أن نحمل كلامهم على أن مقصودهم هو : الترك المستند إلى المقدمات الصحيحة ، التي تناسب عصمة النبي أو الوصي ، وحكمته ، وعقله ، وتدبيره ، بحيث يكون تركه للأولى من أجل أنه رأى في مرحلة الظاهر هذا الترك هو الأولى . وليس المقصود أنه عرف أنه الأولى ، ثم تركه . . فإذا ظهر أن الواقع كان مخالفاً للظاهر ، فإن ذلك لا يضر ، لأن تكليفه هو العمل بما ثبت له في مرحلة الظاهر . . والسبب في ذلك هو : أن تركه للأولى ، إذا كان من أجل عدم إدراكه لأولويته ، وكان عدم إدراكه هذا يمثل نقصاناً في مستوى وعيه ، وفهمه ، وحكمته ، أي إنه لا يدرك ما هو أولى وراجح ، ولا يدرك أيضاً : أن عليه أن يأخذ بالراجح ، ويلتزم به . فمن المعلوم : أن ذلك لا يصح في حق الأنبياء والأئمة ، كيف ! وهم أعقل البشر ، وأصحهم إدراكاً ، وأحكمهم حكمة ، وأصفاهم نفساً ، وأعدلهم سجية ، فلا يمكن أن يكونوا عاجزين عن إدراك ما يعقله ويدركه سائر الناس ، خصوصاً فيما هو من قبيل إدراك جهات الحسن والقبح ، وله علاقة بالتدبير الصحيح ، ومن وظائف العقل الكامل ،
--> ( 1 ) تفسير الميزان ج 14 ص 222 .